ابن الجوزي
64
زاد المسير في علم التفسير
ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ( 5 ) قوله تعالى : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) في سبب نزولها خمسة أقوال : أحدها : أنها نزلت في الأخنس بن شريق ، وكان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحلف إنه ليحبه ، ويضمر خلاف ما يظهر له ، فنزلت فيه هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في ناس كانوا يستحيون أن يفضوا إلى السماء في الخلاء ومجامعة النساء ، فنزلت فيهم هذه الآية ، رواه محمد بن عباد عن ابن عباس . والثالث : أنها نزلت في بعض المنافقين ، كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه لئلا يراه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قاله عبد الله ابن شداد والرابع : أن طائفة من المشركين قالوا : إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم ، كيف يعلم بنا ؟ فأخبر الله عما كتموا ، ذكره الزجاج . والخامس : أنها نزلت في قوم كانوا لشدة عداوتهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا سمعوا منه القرآن حنوا صدورهم ، ونكسوا رؤوسهم ، وتغشوا ثيابهم ليبعد عنهم صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدخل أسماعهم شئ من القرآن ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : ( يثنون صدورهم ) يقال : ثنيت الشئ : إذا عطفته وطويته . وفي معنى الكلام خمسة أقوال : أحدها : يكتمون ما فيها من العداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : يثنون صدورهم على الكفر ، قاله مجاهد . والثالث : يحنونها لئلا يسمعوا كتاب الله ، قاله قتادة . والرابع : يثنونها إذا ناجى بعضهم بعضا في أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قاله ابن زيد . والخامس : يثنونها حياء من الله تعالى ، وهو يخرج على ما حكينا عن ابن عباس . قال ابن الأنباري : وكان ابن عباس يقرؤها ( ألا إنهم تثنوني صدورهم ) وفسرها أن ناسا كانوا يستحيون أن